علي العارفي الپشي
105
البداية في توضيح الكفاية
فعليا أم غيرهما . فالزمان أجنبي عن مفاد الفعل مادة وهيئة ، فدلالة الفعل على الزمان اشتباه ظاهر ، ومما يدلّنا على هذا صحة اسناد الافعال إلى الزمان وإلى ما فوق الزمان من المجردات الخالية عن الزمان ، والخارجة عن دائرته من دون لحاظ عناية في البين فلا فرق بين قولنا ( علم اللّه ) و ( علم زيد ) . مع كون علم الباري عزّ اسمه غير محدود بحد وغير مقيد بزمان دون زمان ومع كون علم زيد بخلافه ، ولا بين قولنا ( مضى الزمان ) و ( مضى الامر الفلاني ) . فالفعل في جميع هذه الأمثلة استعمل في معنى واحد وعلى نسق فارد ، فلو كان الزمان مأخوذا لدار أو تسلسل . بيان الدور : ان الزمان الذي هو جزء مدلول الفعل مظروف وكل مظروف يتوقف على الظرف والظرف فاعل للزمان المظروف والفاعل - من حيث كونه فاعلا - يتوقف على الفعل أو شبه الفعل فيلزم توقف الزمان الظرفي على الزمان المظروفي ، فبالنتيجة يلزم توقف الزمان على الزمان وهكذا يدور دورا . بيان التسلسل : لأن الزمان المظروفي يتوقف على الزمان الظرفي وهو ( أي الزمان الظرفي ) يتوقف على الزمان المظروفي الآخر إلى ما لا نهاية له ، وكذا لا يصح اسناد الفعل إلى ما فوق الزمان من المجردات إذ افعالها لا تقع في الزمان لأنها غير محدودة بحد ، وما كان في الزمان محدود بحد لا محالة . والحال انه يصح اسناده إلى ما فوق الزمان نحو ( علم اللّه تعالى ) مثلا . وبهذا البيان يستكشف كشفا قطعيا ان الزمان غير مأخوذ في الفعل لا جزء ولا قيدا ، نعم الفعل المسند إلى الزماني ، وان كان يدل على وقوع الحدث في أحد